هل تُعد أدوية GLP-1 وGIP مثل أوزمبيك ومونجارو معجزة لإنقاص الوزن أم مخاطرة صحّية؟

الصحّة الأيضيّة والوزن

الصحّة الأيضيّة والوزن
10 دقيقة قراءة

هل تُعد أدوية GLP-1 وGIP مثل أوزمبيك ومونجارو معجزة لإنقاص الوزن أم مخاطرة صحّية؟

ما الذي يجب على كل امرأة معرفته قبل البدء بأدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن؟

الصحة الأيضية وإدارة الوزن • نُشر في أبريل 2025 • مدة القراءة: 10 دقائق

وعد خسارة الوزن السريعة دون مجهود لفت أنظار العالم. أدوية مثل أوزمبيك (Semaglutide) ومونجارو (Tirzepatide)، التي طُوّرت أساسًا لعلاج السكري، باتت تُستخدم اليوم على نطاق واسع لإنقاص الوزن. هذا الانتشار السريع ولّد مزيجًا من الأمل والفضول، لكنه في الوقت نفسه أثار الكثير من الجدل.

تعمل هذه الأدوية عبر محاكاة هرمونات تتحكم بالشهية وتنظيم السكر في الدم، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتقليل كمية الطعام. ورغم فعاليتها لدى بعض الأشخاص، إلا أنها ليست مناسبة للجميع، وتحمل مخاطر لا يمكن تجاهلها.

من يجب عليه تجنّب أدوية GLP-1 وGIP؟

الأجسام لا تستجيب بالطريقة نفسها، وفي بعض الحالات قد يكون الضرر أكبر من الفائدة.

• يُمنع استخدامها تمامًا خلال الحمل أو الرضاعة، نظرًا لعدم توفّر معلومات كافية حول تأثيرها على نمو الجنين.

• الأشخاص الذين لديهم تاريخ مُرضي لسرطان الغدة الدرقية أو متلازمة MEN2 قد يواجهون خطرًا متزايدًا لظهور أورام درقية.

• من يعانون من التهاب البنكرياس أو اضطرابات هضمية شديدة يجب أن يتعاملوا بحذر، إذ تُبطئ هذه الأدوية عملية الهضم وقد تفاقم مشكلات الجهاز الهضمي.

• الأفراد المصابون باضطرابات الأكل قد يتعرضون لكبح شهية مفرط يؤدي إلى سوء تغذية.

• مرضى المرارة قد يزداد لديهم خطر تكوّن الحصوات نتيجة فقدان الوزن السريع.

قبل البدء بأي برنامج طبي لإنقاص الوزن، تبقى الاستشارة الطبية المتخصصة خطوة أساسية لا غنى عنها.

الوعد… والحُدود

قد تُسرّع أوزمبيك ومونجارو خسارة الوزن، لكنها لا تعالج جذور الخلل الأيضي. ففي غياب تصحيح الاختلالات الهرمونية، والالتهابات المزمنة، وأنماط الحياة غير الصحية، غالبًا ما تكون النتائج مؤقتة.

كثيرون يحققون نجاحًا أوليًا، ثم يستعيدون الوزن بعد إيقاف العلاج. يعود ذلك إلى عودة الشهية إلى طبيعتها، وتباطؤ الأيض، وانخفاض الكتلة العضلية. خسارة الدهون المستدامة لا تتحقق بالتدخل الهرموني وحده، بل تتطلب تغييرًا سلوكيًا طويل الأمد.

كيف نُقلّل الأعراض الجانبية ونحمي الصحة؟

لجعل التجربة أكثر أمانًا وفعالية، هناك أسس لا يمكن تجاوزها:

تحسين التغذية

• الحفاظ على استهلاك بروتين مرتفع (1.2 إلى 1.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم) للحد من فقدان الكتلة العضلية.

• زيادة الألياف وشرب كميات كافية من الماء للتخفيف من الإمساك.

• موازنة الشوارد عبر التأكد من كفاية المغنيسيوم والبوتاسيوم.

تمارين القوة ليست خيارًا

فقدان العضلات من أبرز مخاطر فقدان الوزن السريع. تمارين المقاومة من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا ضرورية للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم الأيض.

البدء بجرعات تدريجية

رفع الجرعة ببطء وتحت إشراف طبي يُخفف بشكل كبير من الغثيان، التعب، واضطرابات الجهاز الهضمي.

دعم صحة الجهاز الهضمي

استخدام الإنزيمات الهضمية والبروبيوتيك قد يساعد في موازنة بطء إفراغ المعدة وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

هل يمكن إيقاف هذه الأدوية دون استعادة الوزن؟

استعادة الوزن شائعة إذا لم تتم إدارة مرحلة الإيقاف بشكل مدروس. غالبًا ما تزداد الشهية، تقل حساسية الإنسولين، ويؤدي فقدان العضلات إلى تباطؤ الأيض. لتقليل هذا الارتداد، من الضروري الحفاظ على:

• نظام غذائي غني بالبروتين ومضاد للالتهابات

• تمارين قوة منتظمة وحركة يومية

• انتظام الساعة البيولوجية ونوم كافٍ

• متابعة أيضية مستمرة ودعم هرموني عند الحاجة

قد يستفيد بعض المرضى من الاستمرار بجرعة منخفضة للحفاظ على النتائج، لكن هذا القرار يجب أن يتم دائمًا بإشراف طبي.

الخلاصة

الأدوية التي تعمل على هرمونات GLP-1 وGIP قد تكون أدوات فعّالة لبعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو مقاومة الإنسولين، لكنها ليست حلولًا سحرية ولا بديلًا عن تغيير نمط الحياة. دورها الحقيقي أن تكون مرحلة داعمة أو جسرًا نحو عادات صحّية أفضل، لا أساسًا دائمًا للاعتماد عليها.

التحوّل الصحّي المستدام لا يتحقق من خلال التدخل الدوائي وحده، بل عبر بناء مرونة أيضية حقيقية، تشمل الحركة المنتظمة، التغذية المتوازنة، ودعم الجسم ببيئة تعافٍ مناسبة.

قبل التفكير في استخدام هذه الأدوية، من المهم طرح الأسئلة التالية:

• هل أنا مستعد لدعم جسدي بتغذية مناسبة وتمارين منتظمة؟

• هل لدي خطة واضحة لما بعد إيقاف الدواء؟

• هل هدفي صحة مستدامة أم خسارة وزن سريعة؟

أفضل رحلة لإنقاص الوزن هي تلك المبنية على الوعي، والانضباط، وفهم احتياجات الجسد، لا على الاعتماد طويل الأمد على الدواء.

← المقال السابق | المقال التالي →

ابقَ على اطّلاع دائم مع د. شيرين

تحليلات مبنية على الأدلة العلمية وخبرة متقدمة في الصحة المستدامة وطول العمر